الأخبار

2017-11-02

كلمة معالي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في حفل افتتاح الملتقى السعودي للكهرباء 2017

( بسم الله الرحمن الرحيم )

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،،،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة . .

أيها الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله مساءكم جميعًا بكل خير.

  يسعدني أن أرحب بكم في الملتقى السعودي للكهرباء، وأثمن عاليًا لكم جميعًا حضوركم هذا الملتقى، وأخص بالترحيب ضيوفنا القادمين من خارج المملكة، مغتنمًا هذه المناسبة الطيبة لأتوجه إلى المولى عز وجل أن يديم على وطننا أمنه واستقراره، ويحفظ قادته، ويسبغ عليه نعمه وفضله.

أيها الحضور الكرام

ينعقد هذا الملتقى للمرة الأولى تحت مظلة وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التي أصبحت المحور الأساس في منظومةٍ متكاملةٍ معنيةٍ بجميع مجالات الطاقة المختلفة والمهمة. وسيكون هذا الملتقى مناسبة سنوية تُعنى بصفة خاصة بموضوعات الكهرباء، ونتطلع - بعون الله وتوفيقه - إلى أن يصبح سمة بارزة وعلامة مميزة في مسيرة هذا القطاع الحيوي، نتمكن من خلال فعالياته من جذب اهتمام المستثمرين، والمقاولين، والمصنعين، ومقدمي الخدمة، ونتلمس احتياجات المستهلكين، ونعمل على تلبيتها. كما يأتى انعقاده متزامنًا مع اتخاذ حكومتنا الرشيدة خطوات جوهرية لتطوير صناعة طاقة متكاملة ومتنوعة، لتعزز بذلك مكانة المملكة؛ لتصبح المزود الأكثر موثوقية للطاقة في العالم من مصادرها التقليدية والمتجددة. كما أن هذا الملتقى يأتي متزامنًا مع إطلاق مبادرة برنامج خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وطرح مناقصات مشاريع مرحلته الأولى.

أيها الحفل الكريم

 يدرك معظمكم وجود عدد من التحديات الجسيمة التي تواجه قطاع الكهرباء في المملكة، أولها تشغيل وصيانة منظومة تجاوزت قدراتها المركبة 75 ألف ميجاواط، توفر الخدمة لأكثر من ثمانية ملايين وثمان مئة ألف مشترك، عبر مسافات شاسعة وفي مواقع مختلفة. وثانيها الحاجة إلى توفير الأموال الضخمة المطلوبة لتمويل مشاريع التوسع في القطاع لمقابلة النمو المتزايد على الطلب، وتشير خطة التوسع في القطاع إلى أن حمل الذروة سيبلغ (ثمانين ألف ميجاواط) في عام (2022م)، مما يتطلب الحاجة إلى تنفيذ مشاريع كهرباء في السنوات الخمس القادمة تتجاوز تكاليفها (مئتين وخمسين مليار ريال)، يتوقع أن يسهم القطاع الخاص بنسبة كبيرة منها، خاصة في مجال إنتاج الكهرباء من مصادرها التقليدية والمتجددة. ويتمثل التحدي الثالث في الحاجة إلى تقييم الأوضاع الحالية للقطاع؛ ليتحول من قطاع يعتمد على الحكومة، إلى قطاع يعمل على أسس تجارية تمكنه من الاعتماد على ذاته، بما يضمن له الاستدامة، ما يتطلب مواصلة العمل الجاد لتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية والهيكلية للقطاع. أما رابع التحديات التي توجه قطاع الكهرباء فيتمثل في استكمال برنامج إعادة هيكلته، واستكمال ما يستدعيه الوضع في الجوانب التشريعية والتنظيمية، ومراجعة وتعديل الأسعار؛ ليصبح القطاع بيئة مشجعة وجاذبة للاستثمار، تحكمها العلاقات التجارية الواضحة والعادلة، ومعايير الأداء المُعلنة والمُلزمة لمنتجي الكهرباء وناقليها وموزعيها على حدٍّ سواء. ومن أحدث ما تحقق في هذا الشأن الإعلان مؤخرًا عن إنشاء شركة لشراء الطاقة يقع تحت مسؤوليتها إبرام عقود طويلة الأمد لشراء الطاقة من جميع المنتجين، وطرح قدرات التوليد التي تحتاجها الشبكة للمنافسة في السوق، سواء كانت من المصادر التقليدية أم المتجددة. أما خامس التحديات فهو الحاجة إلى رفع كفاءة المنظومة في جانبي الإمداد والطلب، خاصة محطات التوليد، وكذلك معالجة التباين الكبير بين حمل الذروة في الصيف والشتاء.

أيها الحضور الكرام...

بالرغم من الجهود التي بذلت حتى الآن لمعالجة هذه التحديات، إلا أن ما تحقق لم يكن على مستوى الطموح؛ حيث ما تزال فرص التحسين واعدة جدًّا وممكنة، لكنها في نفس الوقت تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وتشريعات وتنظيمات فاعلة، وآليات تطيبق ومتابعة جادة. وفي ميدان رفع كفاءة استخدام الطاقة في جانب الطلب، أود الإشارة والإشادة بالدور الفاعل الذي يقوم به المركز السعودي لكفاءة الطاقة، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وفقه الله، من خلال برامج وأنشطة الترشيد المتميزة التي يشرف سموه على تنفيذها تحت مظلة المركز، والتي كان لها نتائج واضحة في كبح جماح النمو العالي في الطلب على الكهرباء، والمساهمة في حسن استخدامها، ورفع كفاءة استهلاكها، خاصة في مجالي التكييف والإنارة.

وإيمانًا من وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بدورها المحوري لتطوير قطاع الكهرباء، وفي إطار مهامها، فقد بدأت وبالتنسيق الوثيق مع الجهات المعنية بالقطاع، بالعمل على تحديث نظام الكهرباء بما يتوافق وينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة من أجل تحسين مستوى الخدمات، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ومن ضمنها الوقود، والمضي قدمًا في برامج تخصيص الخدمة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وفتح المجال للمنافسة. كما تواصل الوزارة جهودها لتوطين الصناعات وقطع الغيار والخدمات المرتبطة بقطاع الكهرباء، والتركيز على متطلبات الأمن والسلامة، وإجراء وتمويل الدراسات والبحوث المتعلقة بهذا القطاع. إضافة إلى استكمال إعداد استراتيجية قطاع الكهرباء لتتوافق مع برنامج التحول الوطني، ورؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى جعل الاقتصاد الوطني أكثر تنوعًا وحيوية وقابلية للنمو والاستدامة. ويجري العمل أيضًا على استكمال "إستراتيجية الشبكات الذكية وتطبيقاتها"، والتي تتضمن استبدال جميع العدادت الميكانيكية بأخرى إلكترونية ذكية. كما يجري في الوزارة العمل على إعداد آلية لمراقبة تنفيذ التمديدات الكهربائية في المنشآت بما يضمن تحقيق متطلبات السلامة والأمان، وكذلك المضي قدمًا في الإشراف على تنفيذ مشروع تعديل جهد توزيع الكهرباء تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء الصادر بهذا الشأن. كذلك تقوم الوزارة بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بإلزام استخدام العزل الحراري في المباني، وتتواصل الجهود للعمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة، وتحسين كفاءة الأداء في جانبي الإمداد والطلب، والتي ستكون دافعًا قويًّا، وعاملًا فاعلًا في ترشيد الاستهلاك، وتقليص النفقات التشغيلية والرأسمالية بمشيئة الله.

أيها الحفل الكريم....

وفي خطوة مهمة تندرج في إطار رؤية المملكة 2030م وبرنامج التحول الوطني 2020، تعمل الوزارة مع الجهات المعنية على تطوير قطاع الطاقة المتجددة كرافد واعد من روافد مزيج الطاقة ودعائم الاقتصاد، بما يشمله من الصناعات، والخدمات، وتوطين للتقنيات، وتأهيل الكوادر البشرية. وفي هذا السياق أطلقت الوزارة مع بداية هذا العام مبادرة خادم الحرمين الشريفين الطموحة للطاقة المتجددة في المملكة، والتي حددت استهدافاتها الرئيسة قصيرة الأمد بإضافة 3450 ميجاواط من الطاقة المتجددة نهاية عام 2020، والمضي قدمًا للتوسع بمشروعاتها للوصول إلى 9500 ميجاواط في نهاية عام 2023، إلى جانب استهدافات طموحة بعد 2023، وسيستمر العمل على تحقيقها، سواء في التوسع في استغلال مصادر الطاقة المتجددة، أم في توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بها، مما سيوفر آلاف الوظائف وفرص العمل. وحرصًا من وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية  على سرعة تنفيذ البرنامج؛ ليكون تحت إشرافها المباشر، فقد شكلت له لجنة إشرافية عليا برئاسة الوزير، وعضوية رؤساء الأجهزة المعنية المباشرة، وبعض كبار المسؤولين فيها، ولجنة تنفيذية برئاسة الوزير أيضًا، وعضوية مختصين من كبار المسؤلين، ومن المتخصصين في تلك الجهات، وتم تأسيس مكتب لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة تحت إشراف هذه اللجنة التنفيذية، وهو ما يمثّل خطوة ضرورية لتسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة؛ حيث يتولى المكتب المسؤولية المباشرة لتنفيذ البرنامج ضمن الجدول الزمني المحدد له، مع الحرص على أن تكون المنافسة على المشاريع وفق إجراءات واضحة للجميع وعادلة، ومواصفات مكوناتها متوافقة مع أعلى المعايير العالمية. وفي هذا السياق، أعلن مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في شهر فبراير الماضي عن إطلاق المرحلة الأولى للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة 2030، أمام جميع المستثمرين المؤهلين من مختلف أنحاء العالم. ولإدارة مناقصات مشاريع الطاقة المتجددة، ولتسهيل عملية تقديم العروض وضمان الشفافية والسرعة، تم تأسيس منصة إلكترونية تخضع لكافة معايير الأمن والحماية الإلكترونية، مما يتيح للشركات المهتمة الاطلاع على بيانات المشاريع بشكل مباشر، والتعامل معها، والحصول عليها بكل يسر وسهولة. وقد تضمنت المرحلة الأولى مشروعين؛ أولهما مشروع الطاقة الشمسية في مدينة سكاكا، وهو المشروع الذي طُرح في 20 رجب 1438هـ، الموافق 17 أبريل 2017، لإنتاج 300 ميجاواط. في حين تم إطلاق المشروع الثاني، وهو مشروع دومة الجندل في 7 من ذي الحجة 1438 ه، الموافق 29 أغسطس 2017 بمنطقة الجوف، لإنتاج 400  ميجاواط من طاقة الرياح. وتعد هذه المشاريع الأولى من نوعها في المملكة من حيث القدرة. ويجري حاليًّا الإعداد لطرح مشاريع المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، التي تشمل مشروعًا لإنتاج 400  ميجاواط من طاقة الرياح، وعددًا من مشروعات الطاقة الشمسية المختلفة بطاقةٍ إجمالية تبلغ 620 ميجاواط. وفي إطار التوجه لتطوير سوق تجارة الكهرباء عبر الحدود، تم – ولله الحمد – خلال الاجتماع الوزاري العربي للكهرباء الذي عقد بتاريخ 6 أبريل من هذا العام التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء السوق العربية للكهرباء، وفي هذا المسار سوف توقع قريبًا، إن شاء الله، عقود مشروع الربط الكهربائي بين المملكة وجمهورية مصر العربية، وسيعمل خط الربط بكامل سعته التي تبلغ (3000) ميجاواط، بمشيئة الله، قبل نهاية عام (2020م). ويواصل مختصون من المملكة وجمهورية تركيا تحديث ومراجعة دراسة جدوى مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، الذي يهدف إلى المتاجرة بالكهرباء بين المنظومتين، ولتكون شبكة كهرباء تركيا حلقة وصل مع السوق الأوروبية، التي تعد من أفضل أسواق الكهرباء في العالم. وسيحقق الربط الكهربائي مع مصر ومع تركيا، إلى جانب الربط الكهربائي الخليجي ميزة عظيمة لصناعة الكهرباء في المملكة؛ لكونها – وفقًا لموقها الجغرافي – محور هذا الربط، مما سيمكنها من تحسين كفاءة التشغيل، وزيادة موثوقية الخدمة، وتقليص احتياط التوليد، وخفض الاستثمارات اللازمة لتمويل المشروعات، إلى جانب تحقيق عوائد مالية نتيجة تصدير الكهرباء في الفترات التي ينخفض فيها الطلب كأوقات المساء، وفصل الشتاء، خاصة أن التصدير سيتم على أسس تجارية بناءً على السعر العالمي للوقود. كما يوجد توجه لدراسة جدوى الربط الكهربائي مع بعض دول أفريقيا، خاصة مع جمهورية أثيوبيا، المرتبطة كهربائيًّا بعدد من الدول الأفريقية، والتي تمتلك قدرات ضخمة لإنتاج الكهرباء من المحطات المائية التي يمكن إقامتها على العديد من السدود، وتمثل فرصًا واعدة لاستثمار المملكة في هذه المحطات. ومن أجل تحقيق أهداف وبرامج رؤية المملكة 2030، تتابع هذه الوزارة، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة أرامكو السعودية، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، ومع الشركاء الرئيسيين في أعمال قطاع الكهرباء من المصنعين والمقاولين تنفيذ السياسة الوطنية لتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي من خلال توطين الصناعات، وأعمال الصيانة، والخدمات، مما يوفر فرصًا وظيفية لشباب الوطن، ويعزز الاقتصاد الوطني في الاكتفاء الذاتي لـتأمين احتياجات القطاع من المعدات وقطع الغيار من خلال توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالقطاع، وتصدير الفائض من الصناعات إلى أسواق المنطقة؛ بما يعزز تنويع مصادر الدخل. وقد تحقق الكثير في هذا المجال، وبدأت بعض مصانع المعدات الثقيلة في الإنتاج، منها على سبيل المثال، مصنع شركة سيمنز للتوربينات الغازية، ومصنع شركة جينيرال إلكتريك للتوربينات الغازية أيضًا، ومصنع شركة إيه بي بي لقواطع الجهد العالي ولوحات ونظم التحكم، ومركز شركة (جينيرال إلكتريك للصيانة والتدريب)، ومركز شركة ألستوم للصيانة، وغيرها من مصانع الكابلات، وأبراج نقل الكهرباء، ومحولات التوزيع، ومصانع الإنارة. وفي إطار سعيها لتحقيق رؤية المملكة، قامت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بدعم فكرة إنشاء المختبر الخليجي لفحص المعدات الكهربائية بالتعاون مع عدد من الشركات، والقطاعات الحكومية والجامعات، والذي تُوّج بدخول عشر شركات تمثل أهم الجهات العاملة والمستثمرة في قطاع الكهرباء في المملكة والخليج؛ حيث أسست شركة المختبر الخليجي بقيمة مشروع إجمالية في حدود ٧٢٠ مليون ريال؛ لتكون بذلك الشركة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليصبح من أهم أعمالها اختبار المعدات الكهربائية الكبيرة، وقد باشرت أعمالها في مستهل العام الماضي ٢٠١٦، وسوف توفر على الجهات العاملة في قطاع الكهرباء، والجهات المستفيدة منه، التكاليف الباهظة والأوقات الطويلة التي كانت تتكبدها لإجراء اختبارات المطابقة التي كانت تجرى في أمريكا، وأوربا، وكندا، وكوريا، واليابان. وقد جاء إنشاء هذا المختبر مواكبًا للتطورات الاقتصادية والتنموية المتصاعدة في المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتعتبر شركة المختبر الخليجي أحد أهم الأدوات لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية في توطين الصناعات الكهربائية، وبناء اقتصاد معرفي متين، والتركيز على رفع جودة وكفاءة الصناعات الوطنية بما يتماشى والتوجهات في التركيز على خدمات اختبارات المطابقة، وشهادات الاعتماد للمعدات الكهربائية، ودعم البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في مجال تصنيع الخلايا الشمسية، ورفع كفاءتها بما يتناسب مع الظروف الجوية القاسية في منطقتنا الجغرافية. إضافة إلى ذلك فقد جعلت شركة المختبر الخليجي تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وإجراء البحوث والدراسات والابتكار في مجالات الطاقة الكهربائية ضمن مرتكزاتها الأساسية، وقد شكلت لتحقيق ذلك شراكات عالمية ومحلية مع عدد من الجهات كمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. ويسرني في هذا اليوم أن أشهد خلال جولتي في المعرض حفل توقيع اتفاقيات الشراكات العالمية بين شركة المختبر الخليجي وكل من شركة تشيسي الإيطالية الرائدة في اختبارات وخدمات القوى الكهربائية، وشركة يو إل الأمريكية الرائدة في اختبارات وخدمات الطاقة المتجددة واختبارات السلامة والكفاءة، والتي بُنيت على أساس توطين هذه الخدمات في المملكة لتقديمها بشكل حصري لمنطقة الخليج العربي، والشرق الأوسط، ومصر، وتركيا، وفق أعلى المواصفات العالمية، وبأيدٍ وطنية مدرّبة ومؤهلة.

أيها الحفل الكريم....

إن هذه الشراكات العالمية والمحلية مع الشركات الرائدة في مجالاتها تؤكد ثقة المستثمر الوطني والأجنبي في قوة وصلابة اقتصادياتنا الوطنية، ونجاح الجهود الوطنية المتواصلة في توفير بيئة الاستثمار المشجعة، التي تمثلت في تطوير الأُطر النظامية واللوجستية، وإقامة البُنى التحتية الممكّنة للاستثمار، والمتمثلة في المدن الصناعية المتكاملة. والأهم من ذلك كلّه شفافية الرؤية، ووضوح أهدافها، ومتابعة أدائها من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بصورة دوريّة. ويطيب لي من هذا المنبر أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لكل من أسهم في تحقيق هذه الشراكات العالمية، وأرحب بضيوفنا ممثلي جهات شركائنا من الداخل والخارج، وأتمنى لهم كل التوفيق والنجاح في اسثماراتهم بما يتوافق مع رؤيتنا المشتركة في تحقيق الريادة العالمية في مجالات توطين وتطوير الصناعات والخدمات، والاختبارات القياسية، والجودة، والكفاءة، والمعايرة، ودعم البحوث والابتكار، وتطوير المواصفات والمقاييس السعودية والخليجية، لرفع أداء معدات منظومات الطاقة بما يتناسب مع ظروفنا الجوية القاسية، وبما يحقق الكفاءة والتنافسية في الخدمات والتكاليف.

أيها الحفل الكريم...

لا شك أن التطورات والإنجازات التي تحققت، ولله الحمد والثناء، في قطاع الكهرباء لم تكن لتتحقق - بعد عون الله - بدون عاملين مهمين؛ الأول هو الدعم المالي السخي من حكومتنا الرشيدة فيما مضى، سواء أكان من خلال القروض الحسنة، أو عن طريق توفير الوقود لمحطات إنتاج الكهرباء بأسعار مخفضة. والعامل الآخر هو تضافر جهود الجهات المعنية بقطاع الكهرباء، وتكامل أدوارها في مساندتها للقطاع على تحقيق أهدافه، ودعم منجزاته. فالوزارة، كما أسلفت، تقوم بدورها فيما يخص اقتراح سياسات، وتشريعات القطاع، وإعداد خططه وإستراتيجياته، إلى جانب قيامها بمهام أخرى متعددة أشرت إلى بعض منها فيما سبق. وتعمل هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، في إطار مهامها، على استكمال وضع الأطر التنظيمية اللازم لصناعة الكهرباء وفقًا للممارسات والمعايير العالمية، لتقديم الخدمة للمشتركين بما يكفل المضي قدمًا نحو إنشاء سوق كهرباء تنافسي، تخضع فيه أسعار الكهرباء لعوامل العرض والطلب على أسس اقتصادية، من شأنها تعزيز المنافسة في صناعة الكهرباء، وتحسين الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية لمنظومة الكهرباء، بما يضمن استدامة صناعة الكهرباء وخدماتها دون الاعتماد على دعم الحكومة، وليتولى القطاع الخاص الاستثمار في مشاريعه، ويقوم بتشغيلها وصيانتها وفقًا لأسس المنافسة العادلة، بما يضمن أفضل كفاءة في استخدام الوقود، وتأمين خدمات كهرباء كافية بموثوقية واعتمادية عالية، وبأسعار عادلة مناسبة للمستهلكين والمستثمرين، تتولى الهيئة مراجعتها وتعديلها واعتمادها.

أما في مجال البحث والتطوير والدراسات ذات العلاقة بالكهرباء والطاقة المتجددة، فتواصل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على المستوىيين المحلي والعالمي جهودها في هذ المسار من خلال تمويل مشاريع البحوث، وتوطين التقنية، وعقد شراكات مع الجهات ذات العلاقة من مراكز البحوث المتخصصة، والجامعات المحلية والدولية، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة أرامكو، وغيرها.

وفي مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة تم تأسيس المركز الوطني لبيانات الطاقة  المتجددة؛ ليعمل كجهة مستقلة على توفير البيانات والمعلومات بدقة وجودة عالية؛ حيث يشرف المركز على شبكة رصد أرضية على مستوى المملكة تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، بالإضافة إلى أنظمة وبرامج المحاكاة، والتنبؤ، ونمذجة مصادر الطاقة المتجددة، مما يمكن المهتمين من متابعة بيانات المواقع المختلفة بشكل مباشر وموثوق. وهذا يعد مطلبًا مهمًّا لمطوري المشاريع، وأداة ضرورية لتطوير قطاع الطاقة المتجددة في المملكة.

وتقوم الشركة السعودية للكهرباء حاليًّا بمتابعة تنفيذ العديد من مشاريع الكهرباء في مجالات التوليد والنقل والتوزيع تتجاوز تكلفتها )145مليار ريال)، كما تتابع تنفيذ العديد من برامج التحسين والتطوير لأعمالها في الجوانب الفنية، والمالية، والإدارية، والموارد البشرية، وتمويل الدراسات والبحوث الخاصة بالكهرباء، والمساهمة في خدمة المجتمع، وبناء وتطوير علاقات العمل مع شركاء القطاع في الداخل والخارج.

ومن جانب آخر يقوم مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية بدور حيوي للمساهمة في تحقيق الرؤية المستقبلية لقطاع الكهرباء، وذلك انطلاقًا من دوره في  تنمية وتعزيز قدرات المملكة البحثية، خصوصًا فيما يتعلق بسياسات الطاقة واقتصادياتها. وقد عمل المركز خلال السنوات القليلة الماضية على تطوير قدراته البحثية، وتمكن من إصدار أكثر من 100 ورقة بحثية تناولت العديد من قضايا الطاقة محليًّا ودوليًّا، إضافة إلى مساهمته بفاعلية في صياغة سياسات الطاقة بالمملكة من خلال النماذج التي طورها حول اقتصاد الطاقة السعودي، بما في ذلك دعم المبادرات الوطنية المتعلقة بإصلاح أسعار الطاقة، ومبادرة خادم الحرمين للطاقة المتجددة. وعلى الصعيد الدولي، فقد حقق المركز لنفسه مكانة بين المنظمات الدولية، ومنها منظمة أوبك، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومجموعة من مراكز البحوث الدولية العريقة، وذلك في مجال التعاون البحثي المشترك.

أيها الحفل الكريم:

إن ما أُشير إليه في كلمتي هذه يوضح بجلاء التطور والفرص المناسبة للاستثمار في مجالات الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة، والصناعات والخدمات ذات العلاقة بقطاع الكهرباء، خلال السنوات القادمة، وضخامة المشاريع المطلوبة مستقبلًا، والفرص الواعدة لمشاركة القطاع الخاص الوطني والأجنبي للاستثمار في هذه المجالات، ولعل ما سيعرض في المعرض من آخر التطورات الصناعية، والحلول التقنية، وما سيقدم ويناقش في المؤتمر من أحدث التجارب العالمية والمحلية سيسهم – بحول الله – في إيجاد حلول عملية لبعض التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في المملكة. واسمحوا لي أيها الحضور الكرام أن أنتهز هذه المناسبة لأقدم جزيل الشكر لشركائنا في القطاع على ما قدموه ويقدمونه من جهود، وأدعوهم لمواصلة جهودهم، ولتعزيز مشاركتهم في تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المحلي من خلال توطين الصناعات والخبرات، والخدمات المرتبطة بالقطاع، وتقديم خدمات مميزة لأعمال التشغيل والصيانة، ومشاركتهم الفنية والمجتمعية التي ستسهم في إيجاد الفرص الوظيفية للقوى العاملة الوطنية، وبرامج التدريب المتخصصة ذات الجودة العالية لتأهيل الخبرات من أبناء الوطن.

ختامًا أتقدم مرة أخرى بالشكر الجزيل لكم لتشريفكم هذا الحفل، والشكر موصول للرعاة، والعارضين، كما أشكر المتحدثين، والإعلاميين، والجهات المشاركة في التنظيم والإعداد والرعاية، داعيًا المولى عز وجل أن يحفظ ويوفق قادتنا، ويديم على وطننا الغالي أمنه ونعمه، وأن يرزقنا جميعًا الإخلاص في القول والعمل على الوجه الذي يرضيه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجهات التي أسهمت في إعداد الكلمة

  1. وكالة الوزارة للكهرباء
  2. الشركة السعودية للكهرباء
  3. مدينة الملك عبدالله للطاقة
  4. هيئة تنظيم الكهرباء
  5. مكتب التخصيص
  6. مكتب مشاريع الطاقة المتجددة
  7. مركز الملك عبدالله (كابسارك) 


loading language Loading...